الشيخ الأميني
176
الغدير
قال عبد الرحمن بن شماسة : لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى فقال له ابنه عبد الله : لم تبكي أجزعا من الموت ؟ ؟ ! ! قال : لا والله ولكن لما بعده . فقال له : قد كنت على خير . فجعل يذكره صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وفتوحه الشام ، فقال له عمرو : تركت أفضل من ذلك : شهادة أن لا إله إلا الله . إني كنت على ثلاث أطباق ليس منها طبق إلا عرفت نفسي فيه ، كنت أول شئ كافرا فكنت أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وآله فلو مت يومئذ وجبت لي النار . فلما بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله كنت أشد الناس حياء منه فما ملأت عيني من رسول الله صلى الله عليه وآله حياء منه ، فلو مت يومئذ قال الناس : هنيئا لعمرو أسلم وكان على خير ومات على خير أحواله فترجى له الجنة . ثم بليت بعد ذلك بالسلطان وأشياء فلا أدري أعلي أم لي ؟ ؟ ! ! فإذا مت فلا تبكين علي باكية . ولا يتبعني مادح ولا نار ، وشدوا علي إزاري فإني مخاصم ، وشنوا علي التراب فإن جنبي الأيمن ليس بأحق بالتراب من جنبي الأيسر . الحديث . * ( فائدة ) * يوجد اسم والد المترجم له في كثير من كلمات الأصحاب ( العاصي ) بالياء وكذا ورد في شعر أمير المؤمنين : لا وردن العاصي بن العاصي * سبعين ألفا عاقدي النواصي وفي رجز الأشتر : ويحك يا بن العاصي * تنح في القواصي ويذكر بالياء في كتب غير واحد من الحفاظ ، وقال الحافظ النووي في تهذيب الأسماء واللغات 2 ص 30 : وعليه الجمهور وهو الفصيح عند أهل العربية . ثم قال : ويقع في كثير من كتب الحديث والفقه أو أكثرها بحذف الياء وهي لغة وقد قرئ في السبع نحوه كالكبير المتعال والداع .